السيد صادق الموسوي
418
تمام نهج البلاغة
كتِاَبهَُ ، فَإِنْ كَانَ عَادِلًا أنَجَاَهُ اللّهُ بعِدَلْهِِ ، وَإِنْ كَانَ جَائِراً انْتَفَضَ بِهِ الصِّرَاطُ انْتِفَاضَةً تُزيلُ مفَاَصلِهَُ ، حَتّى يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أعَضْاَئهِِ مَسيرَةَ مِائَةَ عَامٍ ، يَخْرُقُ بِهِ الصِّرَاطُ ، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يَتَّقيهَا بِهِ أنَفْهُُ وَحُرُّ وجَهْهِِ . لكِنّي لَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيَّ مَلأُكُمْ ، نَظَرْتُ فَلَمْ يَسَعْني رَدُّكُمْ حَيْثُ اجْتَمَعْتُمْ ، فَبَايَعْتُمُونِي مُخْتَارينَ ، وَبَايَعَني في أَوَّلِكُمْ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ، وَأَنَا أَعْرِفُ الْغَدْرَ في وَجْهَيْهِمَا ، وَالنَّكْثَ في عَيْنَيْهِمَا . ثُمَّ مَا لَبِثَا أَنِ اسْتَأْذَنَاني فِي الْعُمْرَةِ . فَأَعْلَمْتُهُمَا أَنْ لَيْسَ الْعُمْرَةَ يُريدَانِ ، وَاللّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا أَرَادَا الْغَدْرَةَ . فَجَدَّدْتُ عَلَيْهِمَا الْعَهْدَ فِي الطّاعَةِ ، وَأَنْ لا يَبْغِيَا لِلأُمَّةِ الْغَوَائِلَ ، فَعَاهَدَاني ثُمَّ لَمْ يَفِيَا لي ، وَنَكَثَا بَيْعَتي ، وَنَقَضَا عَهْدي ، فَسَارَا إِلى مَكَّةَ ، وَاسْتَخَفّا عَائِشَةَ وَخَدَعَاهَا ، وَشَخَصَ مَعَهُمَا أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ ، فَقَدِمَا الْبَصْرَةَ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُهَا عَلى طَاعَةِ اللّهِ وَبَيْعَتي ، فَدَعَوَاهُمْ إِلى مَعْصِيَةِ اللّهِ وَخِلافي ، فَمَنْ أَطَاعَهُمَا مِنْهُمْ فتَنَوُهُ ، وَمَنْ عَصَاهُمَا قتَلَوُهُ . فَيَا عَجَباً لاسْتِقَامَتِهِمَا ( 1 ) لأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَبَغْيِهِمَا ( 2 ) عَلَيَّ . وَاللّهِ إِنَّهُمَا لَيَعْلَمَانِ أَنّي لَسْتُ بِدُونِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ ( 3 ) . وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ : اللّهُمَّ اغْضَبْ عَلَيْهِمَا بِمَا صَنَعَا في حَقّي ، وَظَفِّرْني بِهِمَا . وَقَدْ كَانَ مِنْ قَتْلِهِمْ حُكَيْمَ بْنَ جَبَلَّةَ مَا بَلَغَكُمْ ، وَقَتْلِهِمُ السَّبَابَجَةَ ، وَفِعْلِهِمْ بِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ، مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكُمْ . وَاللّهِ إِنّي مُنيتُ بِأَرْبَعَةٍ لَمْ يُمْنَ بِمِثْلِهِنَّ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . مُنيتُ بِأَدْهَى النّاسِ وَأَسْخَاهُمْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللّهِ . وَأَشْجَعِ النّاسِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوّامِ . وَأَطْوَعِ النّاسِ فِي النّاسِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ .
--> ( 1 ) - لانقيادهما . ورد في الاحتجاج ج 1 ص 161 . ومناقب آل أبي طالب ج 2 ص 314 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 386 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 33 و 34 . ( 2 ) - وخلافهما لي . ورد في المصادر السابقة . ( 3 ) - رجل ممّن قد مضى . ورد في التاريخ للطبري ج 3 ص 496 . ومناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 2 ص 314 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 34 .